محمد العامري الغزي

280

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ذكر الرجوع إلى الوطن والأوبة بعد طول مدّة هذه الغيبة ثم لما انقضت بحمد الله تعالى جميع الأشغال ، وانتظمت بعون الله سائر الأحوال ، ومنّ الله تعالى بالظفر ، شرعنا مسرعين في أهبّة السفر ، وذلك السيّد الكريم والولي الحميم في تعاطي حاجاتي بنفسه مهتم على أتم لأحوال وأكمل الأمور ، وبمفارقتي له مغتم ، وببلوغ أربي مسرور ، إلى أن كمل الاستعداد وتهيأت الرفقة والزاد . وأسرج جواد الأوبة ، وتقوّضت خيام الغيبة ، وحم يوم الفراق ، واحتدم ذلك التلاق ، وأضرمت تلك الأعلاق ، وأعدّت الركاب ، وحضر للوداع جميع الأصحاب ، وتحقّق السير عن ذلك الحمى ، وأشأم حاد كان بالأمس أتهما ، وأجريت الدموع ، وطلق الهجوع ، وأضرمت نيران الزفرات الأكباد والضلوع ، [ 153 ب ] : [ من الكامل ] ومدت أكفّ للوداع فصافحت * وكادت عيون للفراق تسيل « 1 » فيا لساعات التوديع ما أشدّ كربها وأحدّ عزمها ، وأكثرها إلهابا للخلد ، وذهابا بالجلد ، وذوابا للجلد والجسد ، وممّا قلته : [ من البسيط ] يا قاتل الله قلبي كم أحمله * ما لا يطيق لقد رثت علائقه في كل يوم له خل يودعه * مع الزّمان ومحبوب يفارقه وأنشدت ذلك السيّد الحبيب ، وأنا وهو منتحب ومفارق لجسماني ولقلبي مصطحب : [ من مجزوء الرّجز ]

--> ( 1 ) البيت في تاج المفرق 1 : 275 بلا عزو .